اسماعيل بن محمد القونوي
469
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العصى فلما أثر تسخين الشمس فيها تحركت والتوى بعضهم على بعض وكانت كثيرة جدا فالناس تخيلوا أنها تتحرك وتلتوي باختيارها وقدرتها ولهذا قال المص كأنها حيات . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 117 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) قوله : ( فألقاها فصارت حية ) أشار إلى أن فاء فإذا هي فصيحة منبئة عن محذوف وقرينة تعيين المحذوف سوق الكلام قوله حية أي جانا أولا وثعبانا آخرا ولذا اختار حية . قوله : ( فإذا هي تلقف ما يأفكون ) وصيغة المضارع في الموضعين لحكاية الحال الماضية . قوله : ( ما يزورونه من الإفك وهو الصرف وقلب الشيء عن وجهه ويجوز أن تكون ما مصدرية وهي مع الفعل بمعنى المفعول ) أي الإفك بمعنى المأفوك إذ الملقوف هذا لا ذاك فيؤول إلى كون ما موصولة وإنما جوزه لاستغنائه عن العائد المحذوف بخلاف الموصول فإنه يحتاج إلى العائد المحذوف كما أشار إليه المصنف رجحه إذ احتمال المصدرية تكلف . قوله : ( روي أنها لما تلقفت حبالهم وعصيهم وابتلعتها بأسرها ) وابتلعتها عطف تفسير لقوله تلقفت . قوله : ( أقبلت على الحاضرين فهربوا وازدحموا حتى هلك جمع عظيم ) على الحاضرين أي من المجرمين المخالفين جمع عظيم قد سبق أنه هلك خمسة وعشرون ألفا ولعل الهالكين في هذه المرة أكثر من هذا . قوله : ( ثم أخذها موسى فصارت عصا كما كانت ) ثم أخذها إما بعدما صاح فرعون كما أمر أو قبل ذلك . قوله : ( فقالت السحرة لو كان هذا سحرا لبقيت حبالنا وعصينا وقرأ حفص عن عاصم تلقف ههنا وفي طه والشعراء ) لبقيت حبالنا وعصينا إذ منتهى السحر تمويه وتزويق يخيل شيئا لا حقيقة له فإذا كان الحال على هذا المنوال فحين صارت عصا لنفسه لبقيت حبالنا وعصينا قال صاحب الكشاف وأعدم اللّه تعالى بقدرته تلك الأجرام العظيمة أو فرقها أجزاء لطيفة وكذا قاله الإمام والأول هو المعول . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 118 إلى 119 ] فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) قوله : ( فثبت لظهور أمره ) يعني الوقوع يفيد قوة الثبوت والظهور بحيث لا يصح فيه البطلان كما لا يصح في الواقع أن يصير لا واقعا وعن ههنا اختير فوقع الحق على فثبت أو ظهر الحق . قوله : ( وبطل الآية ) أي اضمحل وقيل أي ظهر بطلانه انتهى ولا حاجة إليه في مثل هذا المقام إذ البطلان في مثل هذا ليس بمعنى ضد الحق . قوله : ( من السحر والمعارضة ) الظاهر أنه جعل ما مصدرية ويحتمل جعله موصولة كما يحتمل كونه كذلك في نفس الأمر وعطف المعارضة عطف العلة على المعلول ذهنا وبالعكس خارجا .